Spread the love

يَا رَسُولَ اللَّهِ، امْضِ لِمَا أَرَاكَ اللَّهُ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللَّهِ لاَ نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَجَالَدْنَا مَعَكَ مِنْ دُونِهِ حَتَّى تبلغه ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك ”

كلمات يسيرة لكنها عظيمة الأثر ” فقد سُر رسول الله بها ” , فعندما جاء إلى رسول الله خبر مجىء قريش إلى المسلمين ليمنعوا عيرهم قبل غزوة بدر عقد النبى مجلساً إستشارياً يستشير فيه ليس قادة الجيش فقط ولكن عامة الجيش إيضاً .

وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – مبدأه الشورى طالما لم ينزل وحياً وأمراً إلهياً  فقد إجتمع قبل بدر يستشير الجيش فأشارا أبا بكر وعمر بمحاربة الكافرين ثم قام  بطلنا المقداد بن عمرو وقال كلماته التى تنطق شجاعة وإقداماً وطاعة لله ولرسوله حتى أن عبد الله بن مسعود قال معقباً على كلمات المقداد ”  “شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا، لأن أكون صاحبه أحبُّ إليَّ مما عدل به” أى ان عبد الله تمنى لو كان هو صاحب هذه الكلمات فهى أحب له مما على الأرض وكيف لا ؟! وكانوا – رضوان الله عليهم – يتسابقون فى طاعة الله والرسول وفى كل خير .

من هو المقداد بن عمرو

ويقال له المقداد بن أسود فقد عاصر فى الجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه , فصار يدعى المقداد بن أسود حتى نزول الآية الكريمة التى تنسخ التبنى فرجع نسبه لأبيه عمرو بن سعد .

شخصية المبادر 

هو سابع سبعة أول من جهروا بإسلامهم  فقد ذكر ابن مسعود أن أول من أظهر إسلامه سبعة ، وعدّ المقداد واحدًا منهم , وهو أول فرسان الإسلام وكان الفارس الوحيد الذى حارب على فرس فى غزوة بدر هو و الزبير بن العوام قائد الميمنة والمقداد قائد الميسرة ; وقال عنه الخليفة عمر بن الخطاب بإنه فى مقام ألف رجل ففي رواية عن زيد بن أسلم قال: لما أبطأ على عمر فتح مصر كتب إلى عمرو بن العاص:  ” أما بعد : فقد عجبت لإبطائكم عن فتح مصر.. وما ذاك إلا لما أحدثتم وأحببتم من الدنيا ما أحب عدوكم ، وإن الله تعالى لا ينصر قوما إلا بصدق نياتهم ، وقد كنت وجهت إليك أربعة نفر وأعلمتك أن الرجل منهم مقام ألف رجل على ما أعرف  …. ” وكانوا أربع رجال الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد .

شخصية الحكيم الصادق مع نفسه

ولاّه الرسول إحدى الإمارات يومًا، فلما رجع سأله النبي: ” كيف وجدت الإمارة؟ ”  وقد كان النبى قائداً مُتابعاً لإصحابه فبالرغم من إنشغاله وكونه قائد للأمة بأسرها ورحمة للعالمين جميعهم كان يتابع من هم تحت قيادته بنفسه يحاورهم ويهذبهم .. يشارورهم ويتابعهم صلَ الله عليه وسلم .

فأجاب : لقد جَعَلتني أنظر إلى نفسي كما لو كنت فوق الناس ، وهم جميعًا دوني ، والذي بعثك بالحق ، لا أتأمرن على اثنين بعد اليوم أبداً .

فلم تمنعه نفسه من جهره بما حدثته به أمام رسول الله صادقاً مع نفسه مُزكياً لها لا يبالى بأى دنيا يصيبها فقد جعل همه الآخرة وكيف لا ؟! وهو تربية رسول الله .

ومن حكمته أيضاً  ما رواه ثابت البناني عن أنس بن مالك عن المقداد بن الأسود أنه قال: والله لا أشهد لأحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم ما يموت عليه , فإني سمعت رسول الله يقول ” لقلب ابن آدم أسرع انقلابًا من القدر إذا استجمعت غليًا ” .

الثبات حتى الممات

يحدث أبو بلال عن أبي راشد الحبراني أنه وافى المقداد بن الأسود ، وهو يجهز وقد كبر سنه ، قال: فقلت: يا أبا الأسود قد أعذر الله إليك ، أو قال : قد عذرك الله ، يعني في القعود عن الغزو ; فقال : أتت علينا سورة براءة ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً)

وقيل توفى في خلافة عثمان سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة , وصلى عليه عثمان بن عفان وقبره بالبقيع .

رضى الله عن المقداد فلم تكن شجاعته وغيرته على الدين مجرد كلمات فى بوست فيسبوكى أو تغريدة تويترية ، لم تكون ثورة فوه بلا عمل بل إيماناً راسخاً عميقاً وحباً صادقاً لله وللرسول حرّك كل جوارحه فى سبيل الله وفى خدمة دينه .