Spread the love

في المقال السابق تعرضنا إلى بدايات فكرة إنشاء مؤسسة من أجل توحيد الأديان و كيف انها انتشرت و امتدت لربوع العالم الغربي و تعرضنا الي الدعم الذي يصلها من خلال أثرياء معروفون و كيف أن لبابا الفاتيكان الحالي دوراً مميزً في دعم تلك المؤسسة و نشر أفكارها.

تعرضنا أيضاً إلى فرع المؤسسة في الوطن العربي و أسماء من يمثلونها و يقومون بنشر أفكارها بين أبناء البلدان العربية.

اليوم سنتحدث عن مصر بشكل خاص و نذكر نماذج لبعض المؤسسات و الجمعيات التي تمثل جانب من الأعمال الخاصة بمبادرة توحيد الأديان URI في مصر.

ذكر الموقع الرسمي للمبادرة بالشرق الأوسط و شمال أفريقيا أسماء فريق الدعم الإقليمي و كان منهم السيد/شريف رزق من مصر.

في شهر سبتمبر من العام ٢٠١٣ تم إستضافة السيد شريف علي شاشة قناة النيل الثقافية للتحدث عن تخصصه بكونه خبير في “حوار الأديان”، حسب وصف مذيع القناة، و بكونه باحثاً فى مجال السلام المجتمعى، ذلك مع العلم بأن السيد شريف كان لديه عمود ثابت بجريدة المصري اليوم و كذلك يقوم بالكتابة بموقع “فيتو” الإخباري.

و في العام 2014 قام بنشر كتاب بعنوان :في البدء كانت الحرية”.

أمَّا عن المشروعات و الأحداث التي يشارك فيها الشباب العربي مع مباردة “الأديان المتحدة” فهي كثيرة جداً و من الصعب التحدث عن تفاصيلها كلها، لذا سأقوم بطرح نموذجين فقط لبيان أسلوب الزحف الذي تستخدمه تلك المؤسسة المشبوهة للدخول إلي عقول شبابنا :

1- تأسست “مؤسسة مصر للشباب و التنمية” بالعام ٢٠١٢ بالأسكندرية
‏ شارك شباب المؤسسة في عدة مبادرات و أنشطة مع عدة مؤسسات دولية كانت إحداها دورة تدريبية مع URI بعنوان “الاقتصاد التعاوني للعمل الشبابي” إلى جانب 30 ٣٠ من قادة الشباب و العاملين الاجتماعيين و ممثلي المنظمات غير الحكومية من العالم أجمع بمدينة مانشستر بالمملكة المتحدة بالفترة من 19 إلي 25 يوليو 2015.

2- “كرفان – CARAVAN” هي منظمة مجتمع مدني تم تأسيسها بالعام ٢٠٠٩ بالقاهرة تعمل علي بناء الجسور بين مؤمني مختلف العقائد التي نشأت في الشرق الأوسط (المسيحية والإسلام واليهودية والدرزية والبهائية وغيرها). كذلك تعمل كرفان مع الديانات الأخرى التي لم نشأ بالشرق الأوسط مثل الهندوسية البوذية.

مؤسس كرفان هو “القس بول جوردن تشاندلر” الذي يشغل حاليا منصب رئيس المؤسسة. منذ العام ٢٠٠٣ حتى ٢٠١٣ كان “بول” رئيساً لجامعة الكنيسة الأسقفية للقديس يوحنا المعمدان في حي المعادي بالقاهرة. و هي كنيسة انجليكانية دولية تعمل مع الجماعة الدولية مع أكثر من ٢٥ جنسية من العديد من الطوائف الدينية. أسس “بول” مؤسسة “كرفان” لتكون متخصصة في مجال الفنون بهدف بناء الجسور بين العقائد والثقافات في الشرق الأوسط والغرب.

تذكر المؤسسة في تعريفها بصفحتها الرسمية علي الفيسبوك أنها تقوم ب”تطوير المبادرات التي تستخدم الفنون كمحفز لجمع الناس من مختلف الخلفيات والمعتقدات لبناء سلام مستدام”. تقوم المؤسسة بتطوير وتنظيم و استضافة العديد من البرامج الفنية، و المعارض والمهرجانات والمحاضرات والحفلات الموسيقية وتبادلات الفنانين، و التعاون، والحلقات الدراسية والندوات والمنتديات وعرض اللوحات و الأفلام. أهم المبادرات التي تقوم بها المؤسسة هي “معرض الفنون السنوي الدولي لحوار الأديان” و الذي يجمع بين العديد من الفنانين المعاصرين من الشرق الأوسط والغرب لتبادل الثقافات. تركز مبادرات فنون الثقافات والأديان الاستراتيجية بشكل خاص على القيام بمعارضها في “الأماكن المقدسة” ذات الشهرة العالمية مثل كاتدرائية سانت بول في لندن، و الكاتدرائية الوطنية في واشنطن وكاتدرائية القديس يوحنا في مدينة نيويورك أو في الأماكن العامة.

قامت المؤسسة بعمل سبعة معارض فنية دولية سنوية حتي الأن و التي تبدأ جولتها من مصر ثم تجوب بعد ذلك العالم و تنتهي بالولايات المتحدة الأمريكية.

المعارض الخمس الأولي منذ العام ٢٠٠٩ حتى العام ٢٠١٣ كانت تتم بكنيسة “سان جورج” بحي المعادي و هي الكنيسة التي تنتمي إلي الطائفة الإنجيلية.

ظل عدد المشاركون من الفنانين المصريين و العالميين يتزايد عاماً بعد العام لتصل أعدادهم إلي ٤٧ فناناً بالعام ٢٠١٥.

في العام ٢٠١٤ تم تنظيم المعرض بدار الأوبرا بالقاهرة و في العام ٢٠١٥ تم تنظيمه في دار عرض “ويست تاون – West Town” بحي الشيخ زايد. يستمر المعرض بمصر لمدة ستة أيام و يحمل أسم و نشاط مختلف في كل عام.

ففي العام ٢٠١٠ حضر المعرض الفنان الراحل “عمر الشريف” و تم عرض فيلم “حسن و مرقص”. و في العام ٢٠١١ حضر المعرض الأسقف بطرس و هو الأسقف العام للكنيسة الأرثوذكسية و كذلك المطران منير أنيس مطران الأسقفية في القدس و الشرق الأوسط و هو الذي حضر المعرض بالعام التالي ٢٠١٢. كذلك حضر في العام ٢٠١١ عدد ٢٠ إمام من أئمة الأزهر من محافظة الأسكندرية.

في العام ٢٠١٢، حضرت الفنان “يسرا” حفل إفتتاح المعرض الذي حمل عنوان “إلي الأمام قدماً” و حضر أيضاً من الأزهر د/محمود عزب مستشار شيخ الأزهر و الشيخ محمد جميعة ممثل لجنة الحوار مع الطائفة الإنجيلية. و غنت المغنية المصرية “رولا زكي” بحفل الإفتتاح أغنيتها الشهيرة “أهل الكتاب” صاحبة الطابع الصوفي الإسلامي و الموسيقي الكنائسية.

في العام ٢٠١٣ شارك ٤٥ فناناً من جميع دول العالم في طلاء نماذج لعدد ٩٠ تمثالاً في صورة “حمار” يرمز إلي السلام بحيث أن السيد المسيح و أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كانا قد ركباه في رحلة كلاً منهما إلي القدس، حسب وصف موقع الحدث. و شارك في المعرض الذي تم بالكنيسة الإنجيلية الشيخ محمد الهواري من الأزهر مع القس بيشوي حلمي ممثل الكنيسة الأرثوذكسية.

و في العام ٢٠١٤، شارك ٤٨ فناناً في طلاء ٤٨ تمثالاً لرجل يُقال أنه كان يرمز للإله “آمون”، إله الشمس و الريح و الخصوبة عند الفراعنة، في أربعة أوضاع مختلفة للصلاة تحت عنوان “آمين – صلاة من أجل العالم“. شارك الفنانون المصريون في طلاء ٣٠ تمثالاً و شارك بقية الفنانون العالميون في طلاء ال١٨ الباقيين ثم تم نقلهم جميعاً للعرض بالولايات المتحدة بعد إنتهاء المعرض بمصر و تم التبرع بالعائد من بيعهم لحساب مؤسسة “تواصل” المصرية.

يُذكر أن الشيخ علي جمعة كان قد حضر المعرض بالعام ٢٠١٠ الذي حمل أسم “تجانس: الشرق و الغرب” و كذلك بالعام ٢٠١٤ الذي كان الإله الفرعوني “آمون” في أوضاع الصلاة هو رمز المعرض.

أمَّا في العام ٢٠١٥، فقد انتقل المعرض لأول مرة إلي الأماكن الفنية العامة متمثل في “ويست تاون” بالشيخ زايد و حمل أسم “الجسر – The Bridge” لأول مرة ليكون الأسم الثابت للمعرض السنوي الذي تقيمه المؤسسة سنوياً و حضر في ذلك العام الفنان المصري خالد النبوي.

و يُذكر أن المركز الثقافي البريطاني British Council هو داعماً قوياً و ممولاً دائماً لمعارض مؤسسة CARAVAN بجانب عدة مؤسسات أخري منها شركة “كوكا كولا”.

في العام ٢٠١٦ أقيم المعرض السنوي في جاليري النيل بالزمالك تحت شعار “مفتاح الحياة” و جاءت كلمة منسق المعرض، بول جوردن، كما نقلتها عنه ياسمين الخطيب : “هذا العام تتخطى أيقونة المعرض فكرة التسامح الديني، لتشمل التسامح بشتى أنواعه .. هذا العام سوف يكون شعارنا (تجانس – سلام – أمل)، وأيقونتنا .. مفتاح الحياة”. و ياسمين معروفة بكونها كاتبة مثيرة للجدل بطرحها فكرة الإنتماء للفرعونية بديلاً للعروبة و الإسلام و كم من مرة كتبت في هذا الشأن و عرضته بلسانها براديو “كيميت” التي شاركت فيه منذ عامان في بعض حلقات إحدى البرامج التي كانت تذاع به.

و يُذكر أن المعرض كان قد أقيم بدورته الثامنة بكنيسة “ريفير سايد” بمدينة نيويورك الأمريكية بحضور مجموعة كبيرة من الفنانين والبرلمانيين المصريين، و السيد “ديفيد سابرستين”، السفير المتجول للحريات الدينية بوزارة الخارجية الأمريكية، و كذلك السفير أحمد فاروق، القنصل العام لمصر فى نيويورك، و الفنان التشكيليى رضا عبد الرحمن قومسيور عام المهرجان، وامى باتلر مسئول بالكنيسة، وباول جوردان رئيس مهرجان كارفان، والإمام محمد بشير عرفات، رئيس المجلس الإسلامى بميريلاند‪ .‬

و كما يذكر اليوم السابع في الخبر الخاص بالحدث “انتشر شعار الكرفان “مفتاح الحياة” داخل قاعة الكنيسة، وهو الشعار الذى يمثل الحضارة المصرية القديمة لتوجيه رسالة أمل للعالم ونشر التسامح والسلام، وبدأ المهرجان بالصلاة الصامتة ثم موسيقى معبرة عن الرغبة فى أن يعم السلام بين الجميع‪”‬

المهرجان الذي كان في دورته الثامنة كان الثالث الذى تشارك فى تنظيمه القنصلية المصرية، و هو ما يدل على أن الجهد الذي تقوم به المؤسسات الدينية المسيحية و على قمتها الڤاتيكان بقيادة البابا فرانسيس بجانب الدعم السياسي و المادي الممنوح لمثل تلك المؤسسات و المبادرات قد أتى بثماره بالفعل و قد إستطاع أن يرغم المؤسسات الرسمية العربية و المصرية بتبني أعمال و فعاليات تلك المبادرات و المؤسسات المشبوهة.

و كما يقول خبر اليوم السابع : “الفن هو أقصر الطرق لإزالة سوء التفاهم وبناء التعاون خاصة بين شعوب الشرق الأوسط والغربيين”، فدعنا نقول أن الفن هو أقوى الوسائل تأثيراً و أسرعها و أسهلها في سبيل إزالة و محو أي إنتماء فكري أو ثقافي و إستبداله بغيره عبر شعارات جوفاء كالسلام و التفاهم و الحب و التعايش.

فمتى نمحو هذا الوهم و نعيد بناء ؟

لقراءة المقال السابق إضغط هنا