Spread the love

في العام 1972، أقرت المحكمة الأمريكية العليا بأحقية الأطفال المنتمين لطائفة “الآميش” الدينية بالقيام ببعض أعمال الزراعة و النجارة لمن هم دون ال18 عام و هو الحكم الذي إستثنى تلك الطائفة من القانون الخاص بمنع عمل الفئات الأقل من هذا السن داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
و في العام 2003 ، قام عضو الكونجرس، “جو بيتس”، بالتقدم بقانون يستثني تلك الطائفة من دفع غرامة قيمتها 15 الف دولار المُقررة على أصحاب المحال الذين يقومون بتوظيف الأطفال. ذلك القانون أقره الرئيس الأمريكي جورج بوش بتاريخ 23 يناير 2004 و أعطى من خلاله الحق لأي طائفة تضع لأطفالها نظاماً تعليمياً خاص بها ينتهي عند الصف الثامن من التعليم الأساسي (ثانية إعدادي) أن توظف أبنائها بورش النجارة.ذلك القانون الذي لازال سارياً حتى يومنا هذا لم يتم العمل به إلا في حق تلك الطائفة “الدينية” المسيحية.

القانون الأمريكي لم يستثن طائفة الآميش فقط ، لكنه أيضاً إستثنى أطفال السكان الأصليين للقارة الأمريكية الشمالية المُلقبون خطئاً ب”الهنود الحمر”ومن بين الإستثناءات التي وضعتها القوانين الأمريكية لعمل الأطفال ، مشاركة تلك الفئات في الأعمال الفنية المدفوعة الأجر. أي مشاركتهم في الأفلام و المسلسلات و غيرها من الأعمال التي يتم عرضها بدور السينما و القنوات التليفزيونية و الراديو و غيرها من وسائل النشر.

تُشرف نقابة العمال الأمريكية على تنظيم عمل الأطفال أو المراهقين بصناعة الترفيه (Entertainment Industry) من خلال “إتحاد نقابة ممثلي الشاشة – SAG” و  ” الاتحاد الأمريكي لفناني التلفزيون والراديو – AFTRA” و اللتان أتحدتا تحت مظلة واحدة في العام 2012 تحت عنوان ” إتحاد نقابة ممثلي الشاشة و الاتحاد الأمريكي لفناني التلفزيون والراديو” أو “SAG-AFTRA”.

جاكي كوجان

في العام  1921، كان “جاكي كوجان” هو أشهر طفل في أمريكا على الإطلاق بعدما قام بأداء دوره الشهير بالفيلم السينمائي “الطفل – The Kid” مع المخرج و المؤدي الأشهر في وقته ، شارلي شابلن. كان جاكي وقتها عمره 7 سنوات و كان القانون المُنظم لعمل الأطفال بصناعة السينما ينص على أن الوالدين فقط هما المستفيدان الوحيدان بالعائد المادي من عمل طفلهما. إلا أن فور إتمام جاكي عمره ال21 و بعد وفاة والده و أفول نجوميته، أكتشف أن جميع الأموال التي حصل عليها في طفولته عبر عمله بالسينما في عدة أفلام لم يتبقى منها شيئاً و أصبح الرجل بلا أي عائد مادي يعينه على العيش عيشة كريمة مما جعله يرفع دعوى قضائية ضد أمه و مدير أعماله لهذا الشأن. و  في العام 1939 تم إصدار قانون خاص يحمي الأطفال العاملين بصناعة الترفيه و تم تسميته “قانون كوجان” و الذي تم تعديله أكثر من مرة حتى أقر  التعديل عليه في العام 2000 أن العائد المادي من عمل الطفل أو النشأ هو حقه وحده دون غيره و أن على الوالدين إنشاء حساب بنكي مغلق بأي بنك يجيز ذلك تحت أسم “حساب كوجان” يتم فيه وضع 15% من الأجر.

ينص الفصل السادس من مدونة لوائح ولاية كاليفورنيا الخاصة بتطبيق معايير العمل في الفرع الخاص بتوظيف القُصَّر بالصناعات السينمائية على وجوب الحصول على تصريح من أجل السماح بعمل القاصر في صناعة الترفيه على أن يُلحق بالتصريح سجلاً كاملاً من المنطقة التعليمية الخاصة به. ذكرت اللائحة أنه “لا يسمح هذا التصريح للقاصر بالعمل إلا بالشروط المنصوص عليها في هذه اللوائح وبما يتفق مع جميع أحكام القانون التي تنظم ساعات العمل و الصحة و السلامة و الأخلاق وغيرها من شروط عمل القصر”.

أي أن القانون الخاص بإصدار تصريح عمل الطفل بالسينما و التليفزيون و الراديو و غيرها من وسائل الترفيه ألزم صاحب العمل بالتقيُّد بأحكام القانون فيما يخص “الصحة” و “السلامة” و …… “الأخلاق”.

جاري كولمان

كان أشهر طفل في أمريكا في السبعينات وقتما كان يشارك في المسلسل الكوميدي الأشهر وقتها، “ديفرنت ستروكس – Diff’rent Strokes“، حيث كان عمره وقتها 6 سنوات و كان يوصف بكونه إحدى نجوم التليفزيون الواعدين. إلا أن جاكي عانى فيما بعد من إنخفاض شديد في نجوميته و توقف شبه تام في عمله الفني. و فور أن أتم جاري ال21 عاماً، رفع دعوى قضائية على والدته و مدير أعماله السابق بسبب إهدارهما حقوقه المادية. و برغم حصول جاري على تعويض مادي قدره 3،5 مليون دولار، إلا أنه بعد عشر سنوات فقط أعلن إفلاسه و في العام 2010 مات وحيداً في منزله بسبب مرضه و بعد طلاقه من زوجته.

جاري و جاكي لم يكونا الطفلان الوحيدان اللذان عانا من عملهما صغاراً بصناعة الترفيه. فتعرضهما و غيرهما لأجواء العمل المرهقة و المستنزفة للطفولة أدت إلى إنهاء حياة الكثيرون بصورة درامية و فساد حياة غيرهم.

دانا بلاتو

دانا بلاتو“، زميلة “جاري” بالمسلسل الأشهر “ديفرنت ستروكس” التي شاركت به و هي أقل من 10 سنوات، أكملت عملها الفني فيما بعد بمشاركتها ببعض الأفلام البورنو و تم القبض عليها بجريمة السطو المسلح و ماتت منتحرة في العام 1999 عن عمر يناهز 35 عاماً بسبب جرعة زائدة من الأدوية التي كانت تتناولها للعلاج من الإكتئاب.

جودي سوييتن

“جودي سوييتن – Judie Sweetin”  بدأت حياتها الفنية بالمشاركة في المسلسل العائلي “Valerie” في عمر 5 سنوات ثم المسلسل الكوميدي الناجح “Full House” في نفس العام و الذي أنهى حلقاته في العام 1995 عندما أصبح عمرها 13 عام و هو العمر الذي بدأت فيه شرب الخمر. خلال ال15 التالية تناولت جودي العديد من المخدرات مثل “إكستاسي” و ” ميثامفيتامين” و “الكوكايين” و غيرها. و في إحدى لقاءاتها بشبكة تليفزيون “ABC” قالت أنها أدمنت تلك المخدرات لأنها كانت تشعر بالملل.

و في نفس المسلسل، Full House، شاركت “ماري كيت أولسن” في إحدى الأدوار منذ كان عمرها 9 أشهر و حتى إنتهاء العرض في العام 1995 عندما أصبح عمرها 8 سنوات. عانت ماري من خلل في التغذية بسبب تعرضها لأجواء العمل كانت بسببه تتعرض إلى علاج مكثف.

جوناثان براندس

بدأ “جوناثان برانديس” عمله الفني بمشاركته في عدة إعلانات قبل أن يشارك في أعمال فنية في سن 6 سنوات. و في عمر 14 سنة شارك في فيلم الرعب الشهير “IT” الذي يُعرض حالياً إحدى أجزاءه بالسينما. في العام 2003، شنق جوناثان في شقته بلوس أنجلوس و كان عمره 27 سنة بسبب عجزه عن الإستمرار في تحقيق الشهرة التي اكتسبها من قبل عبر مشاركاته في أفلام كبيرة مع ممثلين مثل بروس ويليز و غيره.

جميع تلك النماذج و غيرها تدل على أن بيئة العمل في المجال الفني هي بيئة غير مناسبة للأطفال، و برغم وجود نماذج ناجحة للأطفال الذين مارسوا العمل الفني في سن صغيرة، إلا أن النماذج الأكثر إنتشاراً و الغالبة هي تلك التي أدت إلى حدوث مشاكل كثيرة لتلك الفئات سواء من الناحية النفسية أو المادية أو أنها قد أدت إلى إنحراف شديد في سلوكهم و حياتهم. كل ذلك هو تعارض واضح جداً مع الشروط التي وضعتها النقابة من أجل إصدار تصريحات لعمل الأطفال و التي أكدت على ألا يكون لذلك العمل تأثيراً مُضراً على الطفل من ناحية الصحة و السلامة و الأخلاق.

و إن كان عمل الأطفال بصناعة الترفيه بالولايات المتحدة الامريكية تؤدي في أغلبها إلى إصابتهم بأعراض غير صحية من الناحية النفسية و الأخلاقية، فإن ذلك يؤكد على أن “منظمة العمل الدولية – ILO” كانت مُحقة عندما تحدثت عن عمل الأطفال فذكرت:

“ينبغي ألا تُصَنَّف جميع الأعمال التي يقوم بها الأطفال على أنها أعمال يلزم القضاء عليها. إن مشاركة الأطفال أو المراهقين في العمل الذي لا يؤثر على صحتهم ونموهم العقلي أو التدخل في تعليمهم، يعتبر عموماً أمراً إيجابياً. ويشمل هذا عدة أنشطة مثل مساعدة والديهم في المنزل، والمساعدة في الأعمال العائلية أو كسب مصروف الجيب خارج ساعات الدوام المدرسي وخلال العطلات المدرسية. تلك الأعمال يجب ألا تمثل خطراً عقلياً أو جسدياً أو اجتماعياً أو أخلاقياً على الطفل و ألا تتعارض مع تعليمهم بحيث تحرمهم من فرصة الالتحاق بالمدرسة أو تجبرهم على ترك المدرسة قبل إنهاء مراحل الدراسة الأساسية أو تؤثر على حضورهم المدرسي و ألا يكون العمل لأوقات طويلة أو شاقاً من الناحية البدنية”.