Spread the love

الكون كله أراضين وبحار وسموات ومجرات وبشر أساسه قيمة واحدة إذا ما حدث بها إختلال أختل الكون بأسره وظهر الفساد فى البر والبحر ألا وهى قيمة الاحترام فقد جبل اللَّه الكون على الإحترام بين الأجرام فنرى فى ” خسوف القمر ” عندما تمر الأرض بين القمر والشمس ويظهر ظل الأرض يتفضل القمر مشكوراً ويختفى كلياً أو جزئياً , الأمر ذاته مع كسوف الشمس بالرغم أن الشمس أكبر جُرم فى المجموعة الشمسية إلا انها تخضع وتُحجب كلياً أو جزئياً عندما يكون القمر أمامها على أستقامة واحدة مع الأرض والشاهد من القرآن الكريم { لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }وهكذا كل شىء يسير فى هذا الكون بقدر وبمنتهى الاِحترام ولكن يا تُرى هل حافظ الإنسان على ما جُبل عليه وحولِه ؟؟

– سارة فتاة جميلة تبلغ من العمر 18 عاماُ وحصدت عدة ميداليات ذهبية وبرونزية لحصولها على المراكز الأولى برياضة السباحة …  منذ 18 عاما وعند ولادة  سارة بأحد المستشفيات الخاصة  وبينما كانت والدتها تستفيق بعد عملية الولادة .

أخبرها  والد سارة انهما لابد أن يغادرا المستشفى اليوم  بابنتهما .. وقد استغربت الأم وهى تعلم يقيناً من الأطباء أن ابنتها فى حالة خطيرة وتحتاج لل ” حضّانة ” ولكن زال استغرابها عندما علمت أن ابنتها  “مصابة  بمتلازمة داون “أو ما يسمى لدى مجتمعنا الناضج ” متخلف عقلياً ” ومتلازمة داون مرض يحدث  بسبب كروموسوم زيادة لدي المصابين فى كروموسومات التثالث الصبغى C1 كما ثُبت علمياً .فيا حسرتاه على مجتمع ضيق الأفق لم يحترم آدمية إنسان .

– كريم ذو ال30 عاماً .. من أحد العائلات الملتزمة الراقية والقاطنة بحى المنيل … هو الأبن الوحيد لدى أمه ,فهى لم تنجب سواه . والده تركه ووالدته منذ أكتر من 25 عاما مهاجراً إلى مدينة فانتا بفنلندا و طوال هذه الفترة لم يعرفوا عنه إلا اسمه وبعض الصور الفوتوغرافية الباهتة  له مع كريم ووالدته .

فى سن السادسة عشر بدأ كريم قصته مع الإدمان بداية بسجائر القنب الهندى ” البانجو بالمصرى ” مرورا  بالهيروين حتى ختمها بأقراص السوبيتاكس التى تستخدم أساساً فى علاج المدمنين من بعض المؤثرات العقلية العنيفة على غرار الهيروين .يوماً بعد يوم ترى السيدة سها أنها تخسر جزءاً من حياتها .. تخسر ابنها وهى بلا حول ولا قوة .

لا عم ولا خال ولا أخ يمد يد العون لكريم ” المدمن ” المنبوذ من مجتمعه والحقيقة الصادمة أن المشكلة الحقيقية لم تكمن فى كريم ولكنها متأصلة فى مجتمعنا المصون .

المُحافظ او كما يدعى ; فلا احد يستطيع ان يخسر مكانته الإجتماعية وهو يرافق مدمناً إلى مصحته , وقد أثبتت الدراسات العلمية  ان الشخص طالما وقع فى شراك الإدمان ووصل لحافة الأنهيار لا يستطيع الخروج إلا بمساعدة أحد  ..  مساعدة شخص”  أحترم  ” آدمية هذا المدمن ومد له يد  العون والمساعدة .

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “أُتي النبي -صلى الله عليه وسلم- برجل قد شرب، قال: اضربوه ) ، فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال:  لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان ” .

– فى كل يوم تقوم الأستاذة أنتصار بفض مشكلة عنيفة بين فاروق وزملائه بالفصل  … فاروق طفل بالصف الرابع الأبتدائى .. ليس فظاً أو مرهقاً فى علاقته بمن حوله إلى حد أفتعال مشاكل يومية ولكن المشكلة الحقيقية ان أولياء أمور التلاميذ  قاموا بالتنبيه على أبنائهم بعدم الجلوس إلى جانب فاروق فى مقعدهم بالفصل وعدم اللعب معه فى الفسحة بل ومقاطعته نهائياً  وعندما يتسائل الصغار عن السبب فهو ليس بأجرب او قبيح المظهر او عنيفا معهم ولكن كان رد الكبار على صغارهم : انه ليس أبنا حقيقياً للسيدة والرجل اللذان يصطحباه للمدرسة كل يوم .

انه ” لقيط ” فقد حكم عليه مجتمعنا العادل بالإعدام لذنب لم يرتكبه ولقدر لم يختاره .

– ليس ضرورياً أو منطقياً أن يغرق العالم فى الحب .. أن تهوى الدول بعضها , أن يتودد بنى آدم لبعضهم دوماً ,  ولا أن تهيم الحكومات بشعوبها” الإحترام ” واجباً علينا طالما ننتمى لهذا الكون ; الحروب بين الدول .. صراعات الشعوب مع حكوماتها .. أمتهان دول لحقوق مواطنيها .. الخلافات الأسرية .. المشاكل الزوجية .. ضغوطات المجتمعات والنظرات ضيقة الأفق لكثير من فئات المجتمع كـ ( متوسط التعليم , المطلقة , الطفل اللقيط , العاصى بعد توبته وتعيّيره الدائم بماضيه وغيره ) كل هذا وأكثر لم يأتى ويعكر صفو دنيانا عاجلاً وآخرَتنا آجلاً إلا من بعد غياب ” الإحترام ” فالدولة التى تغتصب أرضاً وتحتل شعباً ما أحترمت سيادة دولة مثلها على أرضها .. والحكومات التى قهرت شعوبها بأستبدادها لم تولى أحتراماً لأهلها .. المجتمع الذى لفظ طفلاً مجهول النسب وصنفه مجرماً بلا جُرم منه لم يحترم ذاك الطفل كونه إنسان لا ذنب له ولكنَّ ذلك قدره … من قتل إنساناً لمخالفته عقيدته أو مذهبه لم يحترم سُنة الله فى أرضه حتى الأم التى تفرض سيطرتها على ابنائها بلا داعِ و الأب الذى يجبر اِبنته على زوج بعينه والأخت التى تغتاب والأخ الذى يَبَهَت والمدير الذى يستعبد موظفيه .. كل هؤلاء أنتهكوا إحترام الإنسان , كل هذه الصور السلبية وأكثر لم تنتج إلا عن غياب الإحترام بل والأبعد من ذلك حتى علاقتنا باللَّه – سبحانه وتعالى – وعلاقتنا بالنبىّ الكريم ﷺ إن أفتقرت إلى هذا الخُلق تأثر الإيمان سلباً كما علّمنا الرَّحْمَنُ ﷽ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ } , والآية الأخرى{ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } فالِاحترام أصل الحياة وواجباً علينا طالما ننتمى لهذا الكون .

هذه دعوة لإحترام الإنسان لأخيه الإنسان بغض النظر عن دينه وعرقه ووضعه المجتمعى ولكل ما حوله فى الكون .. كل الكون لأنه ببساطة ” نحن أبناء مجرة واحدة ” وهذا ما كان يدعو إليه دوماً نبينا الكريم ﷺ وما نراه منه ﷺ فى إحترامه للجماد والحيوان مع الإنسان كقصة جذع النخلة والجمل واحترامه للصغير قبل الكبير كقصة إستأذانه من الصبى فى سقى الكبار واحترامه للضعيف قبل القوى كقصة العجوز التى طلبت من النبى أن يذهب معها لقضاء حاجاتها  واحترامه للمخالف معه فى الرأى و العقيدة قبل الموافق له كوصيته بأهل الذمة وقصة وقوفه عند مرور جنازة اليهودى واحترامه حال الحرب قبل السلم ﷺ وهكذا

فالإحترام أصل كل حياة وإن لم تكن مُحباً فكُن مُحترِماً .