Spread the love

غزة.. إلى أين؟!

الكاتبة/ فدوى عبد الله

     لم أعد أشعر بإقامتي ولا بأمان الفكر في المعيش، تلبّدت الأفكار في جمجمتي الشابة، ماذا يحدث هنا؟!

يحدث ألاّ ترى الكهرباء؛ لأنها من المحرَّمات التي قد يسعدك قدومها لساعات، لا راحة للخاطف في راحة المخطوف، فكيف الراحة يا قوم غزة! جميل جدًّا أن يكون طموحك ثماني ساعات من الكهرباء في ساعات الاستيقاظ، وخاصة أننا على علم كبير بجدول الكهرباء الشهير الذي لا يناسب الناس؛ حيث يتعمد زيادة ساعات القطع في وقت الأعمال -أو ما يسمى الذروة-، على أن يتم الوصل بعد منتصف الليل، بالإضافة لجدول رمضاني كريم يوزع الأحمال على السحور والفطور؛ فإذا تناولتَ فطورك اليوم على النور فلن يحدث ذلك غدًا، والأمر نفْسه في السحور حتى نهاية شهرنا الكريم، ثم العودة للعادة القديمة!

     في فلسطين نحن نقيم، ووطنيتنا هي الجزء الحساس والقسم الأول من سُلَّم أولوياتنا، وهذا ما يحدث تمامًا عندما يقف الغَزِيُّ يهتف: “نعم للوطن”، وقد قطع راتبه وكهرباءه وشُلت كرامته! كيف لرجل في الخمسين من عمره أن يدير منزلاً دون راتب، قطع للعقاب في حين أن الألم ألمان؛ لأن قناعاتنا أقوى؛ وهو الخيار الفلسطيني (رئاسةٌ بقيادة سيادة الرئيس محمود عباس والسلطة الوطنية)! فما وقع لم يغيرنا ولم يأخذنا لمخرَج آخر غير ممثلنا الوحيد الذي نعلم وندرك جيدًا المخاطر التي تحيط به، لكن للأسف هو لم يدرك ماذا يجري بنا!

     مضى من أعمارنا عشر سنوات مسمومة، تُفرَض علينا الإهانة، والآن ماذا؟!

أهذه عشر سنوات جديدة بجلاّد عزيز؟! في الإعلان الأخير عن مصالحة فلسطينية؛ كان يوجد بداخلي شعور يحذرني: “لا تتفاءلي كثيرًا”؛ فمَن يُنتخَب كعود الثقاب، لا يتخلى عن الغنائم، ولا يمكن أن يرجع الحقوق لأصحابها، ليس مَعْنيًّا بجمهوره الانتخابي الذي سقط سهوًا عندما اختاروه، فلن يجازف بانتخابات أو موقف شعبي يوضح الحقيقة الشعبية! مواطنو غزة لا يمكن أن يكونوا جيشًا كما حدث قبل أعوام مضت، ولن يخونوا أبناءَ جِلدتهم، ربما هي الوطنية معزوزة بفلسطينية الأرض، ولا يمكن أن يكون العقاب هو الحل، ولا المنشقون عن العدالة أعدوا الخيار، معلوم جيدًا حتى إنهم يدركون جيدًا مَن الأنسب لكن محاولات غارقة، بمساندة خيانات عربية جريئة، حتى إنك تجدها دولاً ما علاقتها بنا وهل لهذا الحد عشى عليكم حب فلسطينيِّي غزة، أم نسوا الرجال والمدرسين الفلسطينيين الذين علموهم لغتهم الخائنة للعروبة؟! ولو أنهم احتذوا بذاك المعلم لكان ما كان! ماذا ينتظرنا مسيرة العودة وأهدافها الحزبية غير الواضحة، وقرارات عربية غير متزنة؟! إسرائيل أم ترامب! جميعًا تُرسَم لنا خريطة جديدة! والمؤلم جدًّا أن تجد الفلسطينيين يشاركون برسم خريطة جديدة! هل هي انفراجات؟! نهاية مَن؟! وبداية مَن؟! لأي نقطة يصل بنا هذا الدوّار، والقدس ماذا عن مدينة الوطن وعاصمة القمر؟! لقد احتُجِزْنا عند مفترق طرق، ندرك الطريق السديد، في حين أنه يرفضنا، نحن غير متحزبين ولَسْنا مدسوسين؛ نحن فقط فلسطينيون! ألا يكفي هذا لأجل الكرامة، وكأن الإدراك يعيب صاحبه!