Spread the love

أنهى صديقين تعليمهما و بعد أن قضيا عاماً آخر في تأدية الخدمة العسكرية، بدء كل منهما رحلة البحث عن الوظيفة و تحقيق الذات… 

أما الأول فقد كان مقتنعاً بأن لديه ما يميزه عن غيره و أن كل ما يحتاج إليه هو فقط ام يبحث في ذاته؛ فأخذ يقرأ بعض كتب التنمية البشرية! و لا أدري حقيقة كيف يقتنع الناس بهذا الكلام؛ كل ما عليك هو قراءة بعض الكتب لتحقق ذاتك! و هل هناك من شرع أو علم يثبت ذلك؟! بدأ الأول يشاهد قصص الناجحين في منصة الملهمين  TEdX وحجز مقعده في عدة محاضرات تحفيزية لشحن حماسه فقد ظن أن مشكلته مرتبطة بخموله .. ولكن كل مرة حماسه يزداد لساعات ثم يهدأ ليعود كما سبق … ظن أنه بحاجة لرفقة من يسمون أنفسهم بالــ Life Coach وفي رواية بالــ Motivational Speakers طوال حياته كي يحافظ علي حماسه .. ولكن ماذا بعد الحماس ؟!!

أما الاخر فكان عملياً و أكثر واقعيةً ، فأخذ يبحث عن من يعلمه صنعة لا من يشجعه، فواقعه و احتياجاته كانا أكثر إلحاحاً لإيجاد حلول عملية، حيث ذهب لمرافقة أحد الصنايعية ليشرب منه صنعة اللياسة – أعمال البياض – حيث عمل مساعداً له. بعد بضعة أشهر أصبح صاحبنا العملي صاحب مهنة و فتح له بها باب رزق ، و أصبح هاتفه لا يتوقف عن نداء الأعمال و اتخذ هاتفه مقراً لعمله خاصة و أنه زاع صيته لإتقان عمله و جمال إنتاجه و حسن تعامله مع زبائنه . بعد فترة وجيزة أصبح الثاني – مقاولاً – لديه عشرات الصنايعية الذين يعملون تحت إسمه ، يقوم صباحاً بتوزيعهم علي المواقع المختلفة التي تعاقد معها ، وظهراً يوفر لهم الطعام والشراب كمسئول لوجيستي ، وآخر النهار يمر مشرفاً علي الأعمال ليتأكد من الجودة المطلوبة وإتمام دور المراقبة ، أما ليلاً وفي أخر أيام الأسبوع يكون وقت الحسابات المالية … من حرفة أتقنها ثم مهارات تواصل وتسويق تعلمها في رحلته وصولاً لمهارات الإدارة المالية والقيادة ..و مع كم المهارات التي اكتسبها الصديق الثاني من رحلته العملية كمهارات التواصل و التسويق و الإشراف على الأعمال، أصبح الرجل رضياً عن ذاته محققاً لذاته و قائما بواجباته الأسرية بل أصبح أيضا يساهم في المجتمع بتعليم الآخرين و تشغيلهم. و هذا ما أعتبره نجاحا باهراً.!

هل عرفت الآن يا صديقي ما الفرق بين التطوير والتخدير ؟ أنت بحاجة للــ Motivational Speakers لكي يحمسك لتبدأ .. لكي تبدأ فقط .. في رحلة تطوير ذاتك أما التوقف عند هذه المرحلة ومحبة الوقوف فيها كونها مرحلة الحلم والشغف ووضع الأهداف دون العرق والبذل فهذا هو التخدير بعينه .. نفسك تغرم بالأحلام الوردية ويؤرقها آليات تحقيق تلك الأحلام . تأكد أنك تحتاج ل(مَعَلْم) كصنايعي المحارة كي يعلمك حرفة أو مهارة تتميز بها عن غيرك وتكون أداة إنتاج لحصد المال الحلال .. محارة , سباكة , نجارة , تصميم مواقع , لغات , برمجة إلخ و مع مواصلة العمل والبذل تأكد سيصاحب ذلك مزيد من المهارات المختلفة التي تجعلك تتحول من مبتدئ إلي محترف ومن عمل فردي إلي عمل مؤسسي . لا يهم نوعية مجال العمل فهذا تحدده إمكانياتك ومواردك المحيطة ، المهم أن تتميز وتتقن ذاك المجال وتعمل علي تسويق وتطوير ذاتك بصورة مستمرة .

أكتب هذا المقال من واقع يتكرر أمامى بشكل شبه يومي فطبيعة عملى – مهندس مدني – تجعلني أحتك بفئة العاملين بصنعة  واشاهد بنفسي كيف بدأ هؤلاء – الصنايعية والمقاولين – وكيف أصبحوا الآن

هل علمت الفرق الآن بين الــ Motivational Speakers وبين صنايعي المحارة ؟ ومتي تحتاج لكل منهم ؟